تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

172

بحوث في علم الأصول

أن يكون مزاحماً في الحجية مع ظهور الدليل المحكوم فلا تنتهي النوبة إلى تقديم أقوى الظهورين ، وهذا هو السبب في عدم ملاحظ النسبة أو درجة الظهور بين مفاد الدليل الحاكم ومفاد الدليل المحكوم في موارد الحكومة . 4 - بعد أن عرفت أن الحكومة إنما تكون بالنظر فلا بدّ في إثبات أي حكم بالدليل الحاكم رفعاً أو وضعاً من إحراز نظر ذلك الدليل الحاكم إليه . فلو دل الدليل على أن الطواف بالبيت صلاة ، فالمقدار الَّذي يثبت من آثار الصلاة وأحكامها للطواف بهذا الدليل للطواف إنما يكون بمقدار نظر هذا الدليل إلى أحكام الصلاة ، لأن نكتة الحكومة إذا كانت عبارة عن النّظر والتفسير فلا محالة تتحدد بحدوده . وكذلك الحال في حكومة أدلة نفي الحرج والضرر على أدلة الأحكام الأولية فإنها تحكم على أدلة الأحكام بمقدار إطلاق نظرها إليها لا أكثر وهذا واضح . 5 - إن الحكومة تختص بالأدلة اللفظية ولا معنى لها في الأدلة العقلية واللبية ، لأن الحكومة على ما عرفت لا تكون تصرفاً حقيقياً في الدليل المحكوم ثبوتاً وإنما هي خصوصية النّظر في الدليل الحاكم إلى مفاد الدليل المحكوم والنّظر من شؤون الدلالة اللفظية وخصائصها ، سواء كان نظراً تفسيرياً أو تنزيلياً أو بمناسبات الحكم والموضوع . فإن التفسير أسلوب من أساليب التعبير والتنزيل لا واقع له إلَّا في عالم التعبير والاستعمال ، ومناسبات الحكم والموضوع تنشئ ظهوراً في الدليل اللفظي فيصبح ذاك الظهور حجة وليست هي حجة مستقلة ، ولذلك لا يصح إعمالها وتحكيمها في الفقه على الأدلة اللبية كالإجماع ونحوه .